كوركيس عواد

99

الذخائر الشرقية

فقال : « . . . وبها دار كتب كالتي بالبصرة . والداران جميعا اتخذهما ابن سوار . وفيهما أجراء على من قصدهما ولزم القراءة والنسخ ، إلا أن خزانة البصرة أكبر وأعمر وأكثر كتبا » « 1 » . وفي المقامة الثانية من مقامات الحريري ، وهي المعروفة ب « الحلوانية » ، ذكر لهذه الخزانة قال المؤلف على لسان الحرث بن همام البصري ما هذا بعضه « . . . فلما أبت من غربتي ، إلى منبت شعبتي « 2 » حضرت دار كتبها التي هي منتدى المتأدبين ، وملتقى القاطنين منهم والمتغربين فدخل ذو لحية كثة ، وهيئة رثة ، فسلم على الجلاس وجلس في أخريات الناس ، ثم أخذ يبدي ما في وطابه ، ويعجب الحاضرين بفصل خطابه ، فقال لمن يليه : ما الكتاب الذي تنظر فيه ؟ فقال : ديوان أبي عبادة « 3 » المشهود له بالإجادة . . . » « 4 » . فهذا النص ، على ما فيه من سجع ، يصف بعض ما كان يجري من مجالسات العلماء في هذه الخزانة في أوائل المائة السادسة للهجرة ، لأن الحريري كان قد توفي سنة 516 ه ( 1122 م ) . دار كتب الوزير ابن شاه مردان بالبصرة هذه الخزانة ، وقفها على طلاب العلم بالبصرة ، الوزير أبو منصور بن شاه مردان . ولا ندري متى وقفها ، بيد أننا نعرف الخاتمة المحزنة التي انتهت بها هذه الخزانة . فقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 483 ه ( 1090 م ) أن العرب حين نهبهم البصرة في تلك السنة أحرقوا فيما أحرقوا ، هذه الخزانة التي « كان بها نفائس الكتب وأعيانها » « 5 » .

--> ( 1 ) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ( ص 413 طبعة دي غوية . ليدن 1906 ) . ( 2 ) يريد أنه عاد إلى مدينة البصرة . ( 3 ) هو البحتري الشاعر المشهور . ( 4 ) مقامات الحريري ( ص 15 بولاق 1300 ه ) . ( 5 ) الكامل في التاريخ ( 10 : 122 ) .